محمود يسن يكتب: مأساة الطفل الأفغانى ونجاة موسى من فرعون

صورة مأساوية طالعتها اليوم تعبر عن الأوضاع الحالية في أفغانستان.. صورة لأب يحمل بيديه طفله الرضيع، ليسلمه لعدو احتله ما يزيد على 17 عاما خوفا عليه من مواطنيه الذين ظهروا مرة أخرى على السطح، ولا يعرف ماذا سيفعلون بشعبهم، هل يحملون لهم الشر أم يحملون لهم الخير.

 

إحساس صعب أن تسلم فلذة كبدك لشخص مثل لك احتلالا لسنوات وتفضل ذلك على أن تضمه خوفا عليه من مستقبل قد يكون مثل ماضيك في ظل وجود حركة طالبان التي لا يعرف العالم عنها سوى حبها للدم وعدم تفرقة عناصرها بين المواطن المدنى والعسكرى أو بين الرجل والمرأة أو بين الكبير والصغير فى العداوة والدموية.

 

بكى الطفل الرضيع بشدة أثناء تسليم أهله له لجندى أمريكى فوق جدار من الأسلاك الشائكة المحيط بمطار كابول لإجلائه من أفغانستان، إلا أن والده وأنا كأب أستطيع تقدير ما شعر به من حب لابنه جعله يضحى بحضنه ليعيش حياة أفضل حتى لو كان ذلك سيكون بعيدا عن عينيه.

 

موقف يشبه كثيرا تضحية أم موسى بولدها حين رمته في اليم في تابوت صغير خوفا عليه من بطش فرعون، فلعل المواطن الأفغانى الذى سلم طفله لجندى أمريكى كان يرجو بذل مثل النجاة التي نجاها الله لعبده ونبيه موسى عليه السلام الذى تربى في بيت عدوه حتى بلغ أشده.

 

 

حال الأفغان لا يسر عدوا ولا حبيبا فرغم أن الذى لا بد له أن يخاف من طالبان هو المحتل الذى سلب ونهب واستنزف خيرات البلاد ويحاول الإجلاء من مطار كابول منذ أيام فرار من أفغانستان إلا أن المشهد كان أشد قسوة بمحاولة فرار الأفغان أنفسهم خوفا من مستقبل قد يكون أسود على يد بنى جلدتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.