بطولة السوبر ليج الأوروبي تشعل نيران حرب كروية عالمية

اشتعلت نيران الحرب بين 12 ناديًا من كبار أوروبا من جهة والاتحاد الأوروبي لكرة القدم والحكومة الأوروبية من جهة أخرى، بعد أن أعلنت الأندية تنظيم مسابقة باسم “السوبر ليج” تنافس دوري أبطال أوروبا وتكون بمنأى عن الاتحاد.

 

وتضم قائمة 12 ناديًا هم من إنجلترا ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام وأرسنال، ومن إسبانيا أتلتيكو مدريد وبرشلونة وريال مدريد، ومن إيطاليا ميلان، وإنتر ميلان ويوفنتوس، ومن المقرر أن تنضم 3 أندية أخرى قبل الموسم الافتتاحي للبطولة ليكون عدد المؤسسين 15 ناديًا.

 

ويضع نظام المسابقة آلية لتأهل لخمسة فرق أخرى سنويًا بناءً على الإنجازات التي تحققت في الموسم السابق.

 

وقابل إعلان الأندية عن هذه المسابقة بعاصفة من الانتقادات، وصلت لحد تهديد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، بمنع اللاعبين المشاركين في البطولة من المشاركة مع منتخاباتهم في بطولات الويفا وسحب البطولات الأوروبية من الأندية المشاركة.

 

ودخلت الحكومات الأوروبية على خط المواجهة ونالت الأندية هجومًا حادًا من رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

 

ويبدو الأمر في ظاهره أنه خلاف على مسابقة لكرة القدم لكن الأمر ينطوي على مكاسب مالية هائلة ستحصل عليها الأندية المشاركة بدون تدخل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مثلما يحدث في بطولة دوري الأبطال.

 

وسيمول بنك الاستثمار الأمريكي الشهير، جي بي مورجان، هذه المنافسة عن طريق ضخ 3.5 مليار يورو لتأسيس المسابقة الجديدة.

 

وقالت وكالة بلومبرج إن الرقم سيصل إلى 4 مليارات يورو بعد المدفوعات والنفقات الإضافية.

 

وسيحصل كل نادٍ من المشاركين في المسابقة الجديدة على ما بين 200 إلى 300 مليون يورو “مكافأة ترحيب” لدخول المسابقة، وفقًا لفايننشال تايمز.

 

وذكر البيان التأسيسي للبطولة أن الأموال التي ستتلقاها الأندية ستدعم خطط الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بهم وتعوضهم عن تأثير جائجة فيروس كورونا.

 

وسيقدم جي بي مورجان هذا التمويل بفائدة بين 2 إلى 3% وتمتد فترة سداده على مدار 23 عامًا، وسيتعين على الأندية مجتمعة سداد 264 مليون يورو سنويًا لجي بي مورجان مقابل هذا التمويل.

 

ووقعت النوادي المشاركة في البطولة اتفاقًا ملزمًا بالبقاء كجزء من السوبر ليج لعدد محدد من السنوات لضمان استمرارية هذه المسابقة.

 

وذكر شخص مقرب من المسابقة الجديدة لفايننشال تايمز إنه لا ينبغي اعتبار الأموال التي ستحصل عليها الفرق “كمكافأة ترحيبية”، ولكن بدلاً من ذلك فهي تعتبر سلفة على الإيرادات المستقبلية التي يجب سدادها إذا اختار أي ناد مغادرة المسابقة.

 

وستحصل الأندية على حقوق بث وإعلانات بملايين اليوروهات ستقسمها فيما بينها دون النظر إلى بقية الفرق الصغيرة التي كانت تقاسمها في هذه الحقوق.

 

وذكر البيان التأسيسي للبطولة أنها ستوفر نموًا اقتصاديًا أكبر ودعمًا لكرة القدم الأوروبية من خلال التزام طويل الأجل بمدفوعات تضامن غير محدودة والتي ستنمو بما يتماشى مع عائدات الدوري.

 

وستكون مدفوعات التضامن هذه أعلى بكثير من تلك الناتجة عن المنافسة الأوروبية الحالية ومن المتوقع أن تتجاوز 10 مليارات يورو خلال فترة الالتزام الأولية للأندية، وفقًا للبيان.

 

وقال إن نظام المسابقة يعد على أساس مالي مستدام مع اشتراك جميع الأندية المؤسسة في إطار الإنفاق.

 

ولم تعد أموال دوري الأبطال مغرية بالنسبة للأندية الكبرى، خاصة في ظل الأوضاع المالية الصعبة التي عانت منها الأندية في أعقاب جائحة فيروس كورونا والتي أدت لخسائر مالية فادحة نتيجة الإغلاق العام الذي عم أوروبا وأوقف دخول الجماهير للمدرجات وتسبب في تراجع دخل الأندية.

 

وتطور المردود المالي للمسابقة، منذ بداية مسابقة دوري أبطال أوروبا في عام 1955 بمسماها القديم وصولا لنسختها الحالية منذ 1992، حتى وصل إلى حصول الفائز بالبطولة على مكافأة تصل إلى 19 مليون يورو، بجانب مكافأة التأهل للأدوار التالية وحقوق البث والإعلانات.

 

ولا تكفي هذه الأموال الأندية الكبرى ذات المصروفات الكبرى، خاصة أن جزء من هذه الأموال يوزع بالتساوي على كل الفرق المشاركة في البطولة، مثل مكافأة التأهل للأدوار التالية.

 

ودافع رئيس نادي ريال مدريد ورئيس دوري السوبر ليج، فلورنتينو بيريز، في مقابلة له أمس عن البطولة الجديدة بقوله إنه “لا يمكن أن تكسب الأندية المتواضعة المال في حين أن برشلونة يخسر، وفي إنجلترا الأندية الستة الكبار يخسرون، بينما 14 نادٍ لا يخسرون”، مشيرًا إلى أن ناديه خسر في الموسمين الماضيين 400 مليون يورو.

 

وقال إن الأندية الكبيرة هي الأكثر جاذبية وهي من ستجني الأموال.

 

وأضاف أن الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا يحصل على بين 120 إلى 130 مليون يورو، بينما في السوبر ليج سيحصل البطل على أكثر من ذلك.

 

وينتقد مؤسسو السوبر ليج النظام الحالي لدوري أبطال أوروبا، لكن الاتحاد الأوروبي كشف أمس عن نظام جديد للبطولة سيطبق بداية من 2024، وصفه بيريز بأن “عندما يحين 2024 ستكون الأندية الكبرى اختنقت من التداعيات الاقتصادية الحالية”.

 

وستكون الأيام المقبلة حاسمة خاصة مع دخول الاتحاد الدولي لكرة القدم هذه المعركة وإعلانه رفضه التام لهذه المسابقة الجديدة والتي ستؤسس لكيان موازٍ للاتحادات الرسمية

 

 

كتبت سمر إبراهيم

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.