‏روان الشرقاوى تكتب: المرأة فى عيون حريف الغلابة المخرج محمد خان

المخرج محمد خان قدم النساء فى أفلامه، بكل الأشكال؛ المدنية، وابنة الريف والقادمة من الصعيد، قدّم العزباء والمتزوجة والمطلقة، كما قدّم العاملة وربّة المنزل، والخادمة، والمتمردة، والمطيعة التى ترتضى بأى دور يسند إليها، الطموحة ومحدودة الحلم.

العنصر الأنثوى فى أفلام محمد خان ليس كبيرًا فحسب، ‏بل هو محور القصة ورمّانة ميزانها، ففى الحريف حيث “عادل إمام” الذى يقوم بدور فارس لاعب الكرة الذى يكسب كل المباريات، فى النهاية يُطِّلق الكرة ويتخلى عنها من أجل أن يبقى مع امرأته دلال.

 

‏«نساء المخرج محمد خان تشبهن إلى حدٍ كبير نساء مايك لي، وإن اختلفت البيئة والإطار الذى يقدمهن. منذ أوائل أفلامه وقد اعتنى خان بدور المرأة وبوضع مشاكلها ومشاعرها أمام الشاشة. فى فيلم “زوجة رجل مهم” التى تخلت عن طموحها ودراستها لتعيش فى ظل رجلٍ مهم كزوجها.

‏ثم انتقل خان ليضع المرأة تحت المزيد من الضوء ويجعل منها البطلة الأولى كما فى فيلم “أحلام هند وكاميليا” حيث ينقل بقصته وإخراجه أحلام امرأتين من العاملات فى المنازل، تتخبط بهما الحياة بين الزواج والطلاق والرجال الذين يستغلونهما.

 

‏بعد فترة انتقل خان إلى فئة عمرية أكثر شبابًا حيث طموحات الشابات العاملات من الطبقة الوسطى فى فيلم “بنات وسط البلد”، وجومانا وياسمين وما قد تفعله الواحدة منهما لترتقى درجة فى سلم الطبقة الاجتماعية، أو العلاقات العاطفية.

 

 

‏وفى تجربة خاصة قدّم الصعيدية نجوى التى تسافر للقاهرة وتبحث عن معلمة الموسيقى التى درستها حين كانت صغيرة، فتكتشف نفسها فى بحثها..

الفيلم من بطولة غادة عادل و خالد أبو النجا

 

‏وأخيراً فى “فتاة المصنع” حيث هيام التى تشبه جومانا وياسمين فى الظروف الاجتماعية والبحث عن الحب. الأفلام الثلاثة كتبتها وسام سليمان زوجة خان ، فى تعاون ناجح ومثمر وذو حساسية خاصة لمشاعر الفتيات الشابات.

 

 

خان صاحب السينما الفريدة جداً وكاميراته لها تفاصيل مختلفة مميزة كذلك شخصيات أفلامه محببة إليه جداً يتفهم أخطاءها ويحتويها، يدهشك تركيزه وتسجيله للأماكن يصور الوجوه العادية والمعبرة جداً يصور الشارع بتفاصيله الصغيرة.

فى حى السكاكينى فى الظاهر بالقاهرة وفى عام 1942 ولد خان لأب من أصل باكستانى وأم مصرية أحب السينما منذ صباه لكنه كان يحلم بأن يكون مهندساً معمارياً.. سافر خان لإنجلترا ليكمل دراسة الهندسة لكنه قابل شاباً يدرس السينما فترك الهندسة والتحق بمعهد السينما فى لندن ليكمل شغفه وحبه فى مجال السينما .

 

عاد بعدها إلى القاهرة فى بداية الستينات ليعمل فى شركات الإنتاج السينمائى لكنه سرعان ما قرر الانتقال إلى بيروت والعمل كمساعد مخرج ظل فى هذا العمل فترة عامين إذ رافق عدة مخرجين كـ يوسف معلوف وفاروق عجرمة والمخرج اليونانى كوستا جافرا.

 

بعد فترة النكسة فى العام 1967 سافر خان إلى لندن مرة أخرى وعاد بعدها إلى مصر ليبدأ رحلته فى الإخراج كان هذا فى العام 1977.

 

 

كان فيلم « ضربة شمس – 1978 هو البداية وتتابعت بعدها أفلامه التى تندرج فى إطار الواقعية من أبرزها : «طائر على الطريق – 1981 وفيلم موعد على العشاء – 1981 ، والحريف 1983، خرج ولم يعد 1984 ، وزوجة رجل مهم – 1988 ، وأحلام هند وكاميليا 1989، وسوبر ماركت 1990، وأيام السادات 2001، وفى شقة مصر الجديدة 2007، وفيلم فتاة المصنع 2013.

 

 

فى عام 2014 أصدر الرئيس المؤقت السابق عدلى منصور قراراً جمهوريا بمنح خان الجنسية المصرية، الذى عاش حياته كاملة مصرى الانتماء والروح ورحل المخرج محمد خان فى يوليو 2016 تاركاً أعمالا فنية قيمة وعظيمة فى السينما المصرية.

 

إحدى عباراته التى يقولها تكشف عن شغفه بالتفاصيل وارتباطه بالمكان دائماً وهو ما يظهر بشكل واضح من خلال أفلامه ” لا أهتم بالحدوتة ولا أهتم بالحلول للواقع، ما يهمنى فقط التفاصيل هناك أشياء صغيرة أحاول تمريرها فى أفلامى أتمنى أن يفهمها الناس.

 

 

من كتاب محمد خان مخرج على الطريق “مجموعة مقالات تتحدث عن السينما”

 

“إياك وأن تخون حبك للسينما، حتى وإن خطر ببالك هذا، معنى ذلك أنك لم تحبها فعلا من قبل. إن السينما أداة نحو التعبير، وفى نفس الوقت أداة نحو الإنسانية. بها تستطيع أن تهدى الناس الحب والسعادة والمثال، إنها أداة للإعطاء. أليس هناك شعور مثالى حين تعطى شئ من داخل صدرك ومن دمائك، فكر جيدا فى هذه الكلمات التى أكتبها لك وأنا أواجه الصعاب من جميع النواحي، هذه الصعاب هى التى تزيد حبى نحو السينما، بل هى الدوافع التى تدفعنى نحوها. إنى متأكد أن هناك شيئا.. بل أشياء فى أعماقي، لابد وأن تخرج فى يوم ما فى أفلام.. لابد وإلا كانت حياتى عابرة بلا ثمن”..أخوك المخلص، محمد خان .

 

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.