الاسم طفل والفعل واد مجدع.. والموت مصيرى بالعفرة والمدفع .. أطفال محاجر المنيا قصة قصيرة حزينة

مخاطر تؤدى للوفاة والعجز الكلى وإصابات بأمراض مزمنة.. والمجتمع " ودن من طين وأخرى من عجين"

  • أطفال محاجر المنيا فى عمر الزهور يخرجون للموت فوق سفح الجبل كل فجر للبحث عن أرزاق أسرهم
  • إبراهيم صاحب الـ 10 سنوات: ” فقدت إصبعين من يدى اليمنى أثناء تشغيل المتفجرات فى الجبل”

 

“التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر” حكمة قديمة تربينا عليها إلا أن الظروف القاسية جعلت أطفال محاجر المنيا يعيشون على حكمة عكسها تماما.. مضمونها “التكسير فى الحجر مصير الأطفال من الصغر” .

 

العمل فى حضن الجبل أمر شاق على الشباب والرجال الأشداء أما هم فلم يشتد عودهم بعد ولم تفتل عضلاتهم إلا أن الظروف اختزلت طفولتهم فيما يزيد بقليل عن عدد أصابع اليد الواحدة من السنين، ودعوا أحلام الطفولة لينحتوا الصخر بوجوه بريئة، يتعرضون للخطر كل يوم يستنشقون سما يخنق أنفاسهم فقط ليحصلوا على قوت يومهم، غير عابئين بالأمراض المزمنة التى تلاحق رئتيهم فى نهاية محتومة لعمال المحاجر مهما كانت أعمارهم.

 

أطفال محاجر المنيا
أطفال محاجر المنيا

 

يقول أحمد صلاح 9 سنين – أحد الأطفال الذين يعملون بمحاجر شرقى المنيا – من قرية الحوارته فى محافظة المنيا: “بصحى من الفجر.. أصحاب المحاجر بياخدونى معاهم علشان أشتغل وأجيب فلوس أصرف بيها على البيت.. أنا ولد وحيد وأختى صغيرة وأبويا مات.. بنشتغل أسبوع والأسبوع اللى بعده بنحمل العربيات الطوب الجيرى”.

 

ومن جانبه، يقول محمود سلامة 15 سنة من منطقة الأشراف بالقرب من محاجر المنيا: “نتعرض لمخاطر كثيرة رغم إننا عارفين هذه المخاطر من بتر الأطراف وأمراض الالتهاب الرئوي والسرطان والتهابات العيون وضعف السمع إلا إننى أعمل فى هذا العمل لكى أساعد والدى فى المعيشة”.

 

أضاف محمود:” والدى مصاب ببتر فى أصابعه منذ 17 عاما، ولكنه يبحث أيضا عن لقمة العيش، لكى يكفى مصاريف الأسرة ولهذا يجب أن أساعده”.

 

وعن المخاطر التى تواجه أطفال المحاجر يوميا، يقول محمد رجب 30 عاما أحد العمال بالمحجر: ” نستخدم الديناميت لتفجير القطع الجبلية  ونحولها إلى طوب الأمر الذى يعرض حياتنا جميعا كبار وصغار لمخاطر عديدة قد تؤدى إلى الوفاة أو إلى العجز الكلى أو الإصابة بالأمراض المزمنة لاستنشاقنا الغبار.. ولكن أكل العيش مر”.

 

ومن جانبه، يروى مصطفى محرم 35 عاما جانبا من طبيعة عمله التى قد لا تسمع عنها إلا فى أفلام وروايات الإثارة:” أعمل على المنشار وهو جهاز يعمل بالكهرباء يقوم بنشر وقطع الكتل الحجرية من خلال السير فوقها ما يجعلنى أكثر عرضه من غيرى للإصابة ببتر أطرافى أو الموت نتيجة حدوث ماس كهربائى فى أى وقت خلال العمل”.

 

ومن جانبه يروى حسين محمود – الذى أصبح خبيرا فى أعمال التفجير- جانبا من الظروف التى يعيشها عمال المحاجر ولاسيما الأطفال منهم:” نستعمل الديناميت أو نقوم بتفجير البلوكات الحجرية بخلطة بدائية اخترعها أصحاب المحاجر يتم وضعها فى الجبل وإشعالها بفتيل.. لا يعمل بها سوى العيال الجدعان.. وتوفى مننا الكثير”.

 

المخاطر التى يعيشها أطفال المحاجر ليس كلمات فقط بل إننا قابلنا حالات من الأطفال الذين وقعوا تحت مقصلة الفقد، يقول إبراهيم الذى لم يتخطى الـ 10 سنوات: ” فقدت إصبعين من يدى اليمنى أثناء تشغيل المتفجرات فى الجبل.. سقطت على الأرض أثناء هروبى وفقدت إصبعين”.

 

“حياة مرة لا نستطيع العيش فيها بدون الألم” بهذه الكلمات بدأ فرجانى صاحب الـ 14 عاما كلامه، قائلا: “تركت المدرسة بعد ما وصلت رابعة ابتدائى بعد عجز والدى لأعول الأسرة.. تعودت أن أغامر بحياتى من أجل أمى وأبويا ولقمه العيش ويا دوب اليومية بتكفينا”.

 

وتساءل فرجانى : “لو متنا مين اللى هيأكل أهالينا الغلابة.. ليه الحكومة اللى عارفة إن فيه أطفال وعمال فى المحاجر متعملش معاش حتى ولو رمزى يضمن لنا حقنا وحق أهلنا من بعدنا”.

 

هل يتحرك المجتمع يوما بصدق لينفذ ما يطنطن به دائما بأنه لا يجب أن يعمل الأطفال، بل وليكن المطلب إنه إذا اضطرت الظروف الطفل على العمل لماذا لا يتوفر له الأمان؟”.

 

كتبت هاجر محمد عبد الرازق – مصطفى محمد سيد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.