فى الفلانتين.. روان الشرقاوى تكتب: ” قد نقترب كلما ابتعدنا”

0

الرابع عشر من شهر فبراير من كل عام هو يوم لعيد الحب وأنا هنا فالقاهرة .
ومن بين الكثير من القصص المشابهة لتلك القصة قصتي ، حُب عن بعد .

لم أعلم أن فرق التوقيت قد يتحكم في أمور كثيرة في حياتي قبل هذا اليوم. كصحفية، أنا معتادة على اختيار التوقيت المناسب قبل الاتصال بضيف سأحاوره على الهاتف على سبيل المثال، لكني لم أتخيل أن كل حدث يرتبط بحياتي العاطفية سيكون مرهونا بفرق التوقيت.
تقول امي بان البعيد عن العين بعيد عن القلب ، فكيف ؟
وان البعيد عن عيني هذا يميتوني شوقاً .

تعارفنا من سنة تقريباً كنت اراقبه من خلال كتاباته شعرت به ودخلت في تفاصيل حياته من قبل أن اراه من قبل حتي ان اعرف اسمه كنت اتعجب من طريقتي هذه وحدثت المعجزة وتحادثنا وبعد فترة قليلة اعترف كل منا بحبه للآخر ،  هو كاتب وعامل سعودي الجنسية وأنا ممثلة في المسرح ولم اكمل ماجستيري بعد في الصحافة الاستقصائية ..
هو رُجلي وفكري وملهمي .
وما بيننا أكبر من بين ماءٍ ووردة ،
بيننا حُب وذكريات وحكايات ووعود والقليل من الرسائل الورقية ، الكثير من الشعر والروايات والأغاني القديمة ..
لم نلتقي بعد بشكل ماديا لكن يجمعنا حب كبيرً علي الرغم من اختلاف الثقافات والعادات والعرف والتقاليد وفروق التوقيت وظروف عمله ومزاجيته ..
علي الرغم من أنني اقابل الكثير من الرجال في كل يوم ومن بينهم ما أهاموا بي لكن قلبي معلقاً لدي هذا الرجل قلبي معلقا هناك لديه ..
 لكن عالرغم من عمق هذا الحب نتألم من المسافات
يفقد رواد العلاقات عن بعد الكثير.

يفقدون “الآنية”؛ فكل لحظة تمر – حلوة كانت أم مرة – لا يستطيع أحدنا مشاركة الآخر بها وقت حدوثها. أصبحنا نتشارك كل شيء بيننا عبر شاشة زجاجية عن بعد؛ التطبيب حتى أصبح عن بعد، فإذا مرضت ينصحني بما يجب علي تناوله حتى تتحسن صحتي، لكن قلبي يعتصر وأنا أقوم بذلك وحدي بعد أن أفقدتني الحمى القدرة على الحركة.

يفقدون “الإحساس بالمشاركة”؛ فأجلس وحدي على طاولة الطعام، كوب قهوة واحد في الصباح، وفرشاة أسنان واحدة في الحمام.

يفقدون “تدفق المشاعر في الوقت ذاته”؛ فلا يمكن أن أتوقع مفاجأة رومانسية لأنه حتى وإن أنهى عمله باكرا، واستقل أول طائرة فسيحتاج عدد ساعات على الأقل ليفاجئني.

لكن بالمقابل لم يعد هناك مكان للرتابة في حياتي بفضل هذه العلاقة؛ ولا نظام ثابت. وتمكنت من الإجابة على أهم سؤال: “لماذا أحتاج لشريك في الحياة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.